النووي

592

تهذيب الأسماء واللغات

بمعنى : الفقير ، ونحو هذا قال الزجاج : الخليل : المحبّ الذي ليس في محبّته خلل ، فجائز أن يكون إبراهيم سمّي خليلا ؛ لأنه الذي أحبّه اللّه تعالى محبة تامة ، وأحب اللّه هو محبّة تامّة ، قال : وقيل : الخليل : الفقير ، قال الواحدي : فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني ، والاختيار هو الأول ؛ لأن اللّه عزّ وجل خليل إبراهيم ، وإبراهيم خليل اللّه عزّ وجل ، ولا يجوز أن يقال : اللّه تعالى خليل إبراهيم من الخلّة ، التي هي الحاجة . هذا آخر كلام الواحدي . وقال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى : أصل الخلّة : الاختصاص والاستصفاء . وقيل : أصلها الانقطاع إلى من خاللت ، وقيل : الخلّة : صفاء المودة ، وقيل : هي المحبة والإلطاف . خلو : قوله : إذا أراد دخول الخلاء . أي : موضع التغوّط ، يقال له : الخلاء والمذهب والمرفق والمرحاض ، وأصله الخلوة ؛ لأنه شيء يستخلى به . قوله في « الوجيز » في باب الصيد والذبائح : لو رمى سهما في خلوة ولا يرجو صيدا حرم . قال الإمام الرافعي : ذكر الخلوة لا معنى له في هذا المعنى ، إلا أن يريد في موضع خال عن الصيد . خمر : الخمر : هي الشراب المعروف ، وهي مؤنثة في اللغة الفصيحة المشهورة ، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتابه « المذكر والمؤنث » في موضعين منه : أن قوما فصحاء يذكّرونها ، قال : سمعت ذلك ممن أثق به منهم ، وذكرها أيضا ابن قتيبة في « أدب الكاتب » فيما جاء فيه لغتان : التذكير والتأنيث ، ولا يقال : خمرة بالهاء في اللغة الفصيحة ، وقد تكرر استعمالها بالهاء في « الوسيط » ، وهي لغة ، ولا إنكار عليه . وقد روينا في « الجعديات » ( 3202 ) الكتاب المعروف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الشيطان يحبّ الخمرة » « 1 » هكذا هو في الرواية بالهاء ، وكذا ذكر هذه اللغة الجوهري وغيره ، قال الجوهري : خمرة وخمر وخمور ، كتمرة وتمر وتمور ، وذكر أبو حاتم أنه يقال : خمرة ، كما قالوا « 2 » : دقيقة وسويقة وذهبة وعسلة . قال شيخنا جمال الدين بن مالك في كتابه « المثلث » : الخمرة : هي الخمر . قال الإمام أبو الحسن الواحدي : الخمر عند أهل اللغة سميت خمرا : لسترها العقل ، قال الليث : اختمار الخمر : إدراكها وغليانها ، ومخمّرها : متّخذها ، وخمرت الدابة أخمرها : سقيتها الخمر . قال الكسائي : يقال : اختمرت خمرا ، ولا يقال : أخمرتها ، وأصل هذا الحرف التغطية ، وقيل : سميت خمرا ؛ لأنها تغطّى حتى تدرك . وقال ابن الأنباري : سميت خمرا ؛ لأنها تخامر العقل ، أي : تخالطه . هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف . وأما حدّها فقد اختلف العلماء فيه ؛ فقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأهل الرأي : الخمر ما اعتصر من العنب والنّخلة ، فيغلي بطبعه دون عمل النار ، وما سوى ذلك ليس بخمر . وقال مالك والشافعي وأحمد وأهل الأثر رضي اللّه عنهم : إن الخمر : كل شراب مسكر ، فسواء كان عصيرا أو نقيعا ، مطبوخا كان أو نيئا ، واللغة تشهد لهذا ، قال الزجّاج : القياس أن ما عمل عمل الخمر يقال له : خمر ، وأنه يكون في التحريم بمنزلتها . هذا آخر كلام الواحدي . خمس : قوله في « المختصر » في باب السلم : يقال في العبد : إنه خماسي أو سداسي ، وأنه

--> ( 1 ) هو من مراسيل الحسن البصري . ( 2 ) التمثيل لمعنى الهاء ، لا للوزن ، أي القطعة من كل شيء ، فالهاء لإرادة الطائفة